الشيخ حسن المصطفوي

282

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

روغانا ، وطريق رائغ : إذا لم يكن مستقيما كأنّه يراوغ . وراوغ فلان فلانا وراغ فلان إلى فلان : مال نحوه لأمر يريده منه بالاحتيال . أسا ( 1 ) - هو ثعلب روّاغ ، وهم ثعالب روّاغة ، وهو يروغ روغان الثعلب . ومن المجاز - فلان يروغ عن الحقّ ، وطريق زائغ رائغ ، ومالي أراك زائغا عن المنهج رائغا عن الحقّ الأبلج . ولا يقال راغ عن كذا الَّا إذا كان عدوله عنه في خفية . وأرغتك في منزلك فلم أجدك وهو طلب شديد كطلب من يستفلت منه المطلوب وهو لا يخلَّيه . وهذه رواغتهم مصطرعهم ، كما تقول هذه مراغة الدوابّ لمتمرّغها . ويقال تمرّغ في التراب وتروّغ في الطين . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الحركة على طريق غير معمول به للوصول إلى المطلوب ، أو الاحتيال في الطلب والوصول ، وهذا المعنى أعمّ من أن يكون الروغ في أمر مادّى أو معنوىّ ، وقيد الاختفاء أو الاحتيال لازم أخذه في جميع موارد استعمالها مادّيا أو معنويّا . * ( قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَراغَ إِلى أَهْلِه ِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ) * 51 / 26 - أي فذهب من دون إعلان إلى جهة الداخل من منزلة لتهيأة الطعام ، وكانت هذه الحركة على نحو غير معمول به في المتعارف أو على طريق غير معمول ، لئلَّا يتوجّه اليه هؤلاء الواردون ويمنعون عن تهيّئة الطعام . * ( فَتَوَلَّوْا عَنْه ُ مُدْبِرِينَ فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ، فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ) * - 37 / 93 - اى سلك مختفيا وبالاحتيال إلى محلّ آلهتهم وخاطبهم بما يثبت فقدان شعورهم وادراكهم ، وانّهم لا يستطيعون جلب منفعة

--> ( 1 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .